كواليس يوم مأرب الدامي للتحالف
انفجار مخازن الاسلحة في مأرب
*انفجار مخازن الاسلحة في مأرب
* يمن24- متابعات:
11:28 2015-09-07

بعد ساعات من إعلان مصادر عسكرية بالتحالف العربي بدء تحرير العاصمة اليمنية صنعاء خلال ثلاثة أيام، وقع حادث "صافر" بمأرب المعقل الاستراتيجي الذي تجري فيه التحضيرات على قدم وساق لتحرير العاصمة، حيث استهدفت ميليشيات الحوثي "الشيعة المسلحة" وقوات المخلوع عبد الله صالح، القوات العربية واليمنية البرية المتمركزة فيها بعملية نوعية غير مسبوقة خلفت عشرات الشهداء والجرحى، فكشف يوم مأرب الدامي حقائق خفية عن الأسباب والمتورطين، وسوء التخطيط، خاصة أنه قد سبقها بأيام سلسلة من الاغتيالات لقادة المقاومة الشعبية في الجنوب.

 

تزايد عدد شهداء قوات التحالف التي تخوض منذ 26 مارس الماضي، حربًا في اليمن ضد انقلاب الحوثي وعلي عبدالله صالح، من 27 إماراتيًا إلى 45 إماراتيًا بعد استشهاد جنود متأثرين بجراحهم، بالإضافة لـ5 جنود بحرينيين، وبنهاية أمس السبت أعلنت السعودية استشهاد 10 جنود سعوديين، ليصل إجمالي شهداء يوم مأرب 60 شهيدًا بحسب بيانات قوات التحالف العربي والإمارات، هذا بخلاف الشهداء اليمنيين وعددهم 32 شهيدًا.

 

وبينما أرجع البعض التضارب في الأرقام بسبب صعوبة حصر المصابين والشهداء ووفاة الحالات الخطرة، أرجعه البعض لغياب الشفافية، أو لطبيعة الحرب نفسها والتي تحركها بالأساس الحرب النفسية، والتي تقتضي التدرج في إعلان أرقام أو تقليلها كجزء من آليات مواجهة الخصم، إلا أن ميليشيات الحوثيين بالغوا في الأمر لإضعاف معنويات قوات التحالف والنيل منها، بالقول إن عدد شهداء الإمارات بلغ 75 شهيدًا.

 

وتكشف رواية الحوثيين عن يوم مأرب الدامي والرقم الذي أعلنته عن الهدف والقصد من العملية ذاتها، والتي تستهدف توقف الزحف نحو صنعاء معقلهم الأساسي، وإرهاب القوات البرية المشاركة في عملية التحرير، ورغم قوة ضربة مأرب إلا أنها كشفت حقائق مهمة تكتيكية واستراتيجية ستستفيد منها قوات التحالف، حيث كشفت معلومات عن وجود خيانة، وحاجة إلى تنقية الصفوف ومراجعة هيكل القوات والقيادات واللجان الأمنية في المناطق المحررة.

 

 

 

خيانة عسكرية

 

حقائق خفية كشفها يوم مأرب الدامي، حيث أكد الناطق الرسمي باسم وزارة الدفاع اليمنية الدكتور علي البكالي، أن حادثة الصافر في محافظة مأرب حصلت نتيجة خيانة عسكرية في محافظة شبوة من قبل أفراد وضباط استلموا المحافظة، كانوا قد أعلنوا ولاءهم للشرعية، ولكنهم ما زالوا يدينون بالولاء للحوثيين وصالح.

 

 وأوضح البكالي في تصريحات، اليوم الأحد، أنه كان هناك خطأ في تقدير الموقف بالنسبة لتحرير شبوة، التي اتضح أن الصاروخ انطلق منها وليس من محافظة مأرب، حيث سلمت بخديعة لجنود وضباط تابعين للمخلوع والحوثي، وفي ظاهر الأمر أنها تحررت وهي لم تتحرر حتى اللحظة.

 

وحذر البكالي: "من أنه لا يمكن الثقة إلا بالجيش الجديد الذي يعاد تشكيله، وبالنسبة للجيش السابق حتى وإن أعلن ولاءه للشرعية يجب أن يعاد تشكيله كاملاً، وكذلك قيادته، وألا تقبل تلك الوحدات على ما هي عليه دون تغيير في ضباطها وقيادتها، فقيادة الجيش مطالبة الآن بإعادة النظر في آلية ومنهجية بناء الجيش الجديد وكذلك الجيش القديم، سواء تلك التي أعلنت ولاءها للشرعية أو التي ما زالت مع الانقلابيين".

 

ومما يؤشر لوجود خيانة، أن هذه هي المرة الأولى التي ينجح فيها الحوثيون والموالون لصالح بإطلاق صاروخ "بالستي" ينتج عنه هذا العدد من الضحايا، إذ ‏لطالما كانت قواعد الصواريخ البالستية اليمنية أبرز أهداف التحالف.

 

ووقع الانفجار في منطقة صافر، التي وصلت إليها في الأسابيع الماضية، تعزيزات كبيرة قدمت من السعودية عبر منفذ الوديعة، ‏وتتألف بقوامها البشري من يمنيين جرى تدريبهم وتجهيزهم في معسكر خاص بمحافظة شرورة السعودية، بالإضافة إلى أعداد ‏غير معروفة من جنود من دول التحالف، بينهم خبراء يقومون بمهام فنية وتدريبية. ‏

 

 

 

تكتيكات عسكرية جديدة

 

وبالفعل سرعان ما أثرت عملية "صافر" وما كشفته من حقائق على خطة العمل الميدانية، حيث أكد مصدر عسكري في الجيش اليمني الموالي للرئيس عبد ربه منصور هادي، أن حادثة صافر ستعيد ترتيب أولويات التحالف العربي في اليمن ضد ميليشيا الحوثيين وقوات المخلوع علي عبد الله صالح.

 

وقالت المصدر، والذي فضل عدم ذكر اسمه، في تصريحات صحفية: إن أولوية التحالف وقوات الشرعية في اليمن تتمثل في تحرير مديرية بيحان في محافظة شبوة، قبل تحرير محافظتي مأرب والجوف.

 

وأكد المتحدث باسم قوات التحالف العميد أحمد عسيري، في حديث تليفزيوني، أن الصاروخ أطلق من صحراء بيحان في محافظة شبوة، وقال: إن الرد سيكون قاسياً. وبناء عليه شن طيران التحالف، مساء أمس السبت، غارات على مواقع لميليشيات الحوثي وصالح في منطقة بيحان.

 

كما أكدت مصادر محلية في تصريحات صحفية، أن الطيران قصف مواقع للحوثيين في منطقة مبلقه بيحان ومنطقة السليم بعسيلان شبوة، موضحة أن مقاتلات التحالف شنّت غارات عنيفة على  معسكر مفترص كمصدر لصاروخ أرض- أرض الذي أطلقه الحوثيون على مخزن للسلاح تابع للتحالف في صافر مأرب، وأوضحت أن الغارات دمرت مباني ومرافق المعسكر وآليات ومدرعات تابعة للميليشيات، وأدت إلى مقتل نحو 30 من مسلحي الحوثي.

 

وجاءت سلسلة الغارات الكثيفة ردًا على مقتل الجنود، بالتزامن مع إعلان إعادة هيكلة القوة في مأرب وإكمال النقص، حسبما أعلن المتحدث باسم التحالف العربي، أحمد عسيري، مشيرًا إلى أن الطلعات الجوية والعمل العسكري على الأرض لقوات التحالف، "لا يزال مستمرًا حتى الآن".

 

 

 

أخطاء ميدانية

 

وكان خبراء عسكريون قد حذّروا مرارًا من أن ظهر قوات التحالف والمقاومة الشعبية في مأرب سيكون مكشوفًا ما لم تجر السيطرة على بيحان وحريب، وكشف حادث "صافر" عن مغزى الانسحابات التكتيكية من قبل الحوثي، حيث قرر الحوثيون والقوات الموالية للمخلوع صالح في 15 أغسطس الماضي، وبشكل غامض، الانسحاب من محافظة شبوة التي سيطروا عليها مطلع أبريل.

 

ردًا على الحادثة أكدت مصادر محلية يمنية، أن قوة إماراتية من الشرطة قامت بمداهمة مقر إقامة أحمد علي عبدالله صالح النجل الأكبر لرئيس السابق علي عبدالله صالح، ووفقاً لموقع "هنا عدن"، السبت، ترددت أنباء عن اتخاذ إجراءات صارمة ضد أحمد علي ومن معه، وتوقيف مشاريع استثمارية وأموال بنكية بأسماء أقارب أحمد علي. ولقد وكانت من الأخطاء الفادحة ترك نجل صالح يتواصل مع القيادات الانقلابية باليمن.

 

وشنت الطائرات الإماراتية المقاتلة سلسلة هجمات على مواقع للحوثيين في 5 مناطق باليمن، بما فيها صعدة، معقلهم الرئيسي على الحدود مع السعودية.

 

 

 

تهديدات حوثية بضرب الرياض

 

في مقابل تصعيد التحالف وفي إطار الحرب النفسية، هدد الناطق باسم القوات التابعة لجماعة الحوثيين العميد الركن شرف غالب لقمان، اليوم بضرب مدن أبها والرياض وجدة، معتبرًا إياها أهدافًا مشروعة، بعد ارتكاب القوات ما أسماه "مجازر سعودية" في اليمن. وقال "لقمان": إن عدد قتلى الإمارات في القصف على صافر تجاوز الـ75 قتيلًا، مكذبًا الرقم الذي أعلنته السلطات الإماراتية، بحسب "الميادين".

 

 

 

لماذا استهدف الحوثيون مأرب؟

 

يكشف مكان عملية حادث صافر ضد التحالف دقة اختيار المكان المحوري والرئيس في طريق تحرير صنعاء، ومن هنا سنتوقف قليلًا عند موقع محافظة مأرب التي وقع فيها الحادث بمنطقة صافر.

 

وتقع محافظة مأرب في إطار الجزء الأوسط للجمهورية اليمنية، إلى الشمال الشرقي من العاصمة صنعاء، تبعد عن صنعاء مسافة  (173 كم) وتتصل المحافظة بمحافظة الجوف من الشمال، ومحافظتي شبوة والبيضاء من الجنوب، ومحافظتي حضرموت وشبوة من الشرق، ومحافظة صنعاء من الغرب.

 

استهداف مأرب تم  من قبل جماعة الحوثي وحلفائها بعد استعدادات للحسم في صنعاء، وبعد أسابيع من سيطرة التحالف العربي بقيادة السعودية على مدن الجنوب في اليمن، فجاء القصف الأخير على قاعدة صافر ليؤخر ربما الحسم في أكبر المدن التي سيطر عليها الحوثيون قبل أن يتمددوا جنوبًا.

 

وتعد مأرب هي أوضح نقطة انطلاق لأي دفعة عسكرية جديدة للتحالف، وشهدت المحافظة لشهور معارك كر وفر بين قبائل محلية وقوات الحوثيين وصالح، ويوجد وراءها طريق إمداد واضح وآمن إلى السعودية.

 

 

 

تعطيل تحرير صنعاء

 

ونقلت صحف سعودية عن قادة جيش الحكومة اليمنية التي تعمل من الخارج قولهم، إنهم يحشدون قوات في المحافظة ويتأهبون للزحف على صنعاء، وقال مسؤول محلي لـ"رويترز"، إن 130 عربة مدرعة و1000 جندي يمني ممن تدربوا في السعودية وخبراء عسكريين من السعودية والإمارات، وصلوا في الأيام الأخيرة إلى جانب مهندسين لتمهيد المدرج بحيث يمكن أن يستقبل المواد المستوردة.

 

وأضافت مصادر أخرى، أن التحالف كان قد أرسل تعزيزات عسكرية، بما في ذلك دبابات ومركبات مدرعة وقاذفات صواريخ وبعض العاملين في إزالة الألغام وناقلات جند ومروحيات أباتشي ومصفحات، كتعزيزات للتقدم إلى صنعاء، بعد استعادة المحافظات الجنوبية.

 

المصدر : شؤون خليجية-خاص

تابعو أخر أخبار اليمن عبر صفحتنا على الفيسبوك
إقرأ أيضاً