حسان دبوان
"وتقطعت أوصالنا .. وتناثرت .. من بعد ما سقط الأمين شهيدا "
02:24 2015-06-02

مات الولد وماتت الام كمداً عليه ..
جف الحبر وانهار الحرف وانكسر القلم 
مات امين .. رجل السلم والسلام .. 
مات الاستاذ والمربي .. وماتت الابتسامة بموت الإنسانية 
اي جرماً اقترفته يا امين ليقتلوك ويقتلوا في قلوبنا كل خيوط السلام والتعايش 
الم تكن انت يا امين اول من ذهب لتعزيتهم عند انفجار المركز الثقافي 
الم تكن انت من استجبتم لدعوتهم وذهبت اليهم بمحض ارادتك فغدروا بك ورموك خلف القضبان 
لم يحترموا كبر سنك 
لم يحترموا لحيتك ووقار وجهك ... 
كيف طابت لهم انفسهم ان يستخدموا جسدك الطاهر درعاً بشري لأجسادهم المتسخة بقذارة الاجرام .
عشرة ايام او اكثر منذو ان صعدت روحك الطاهرة الى بارئها .. في تلك الليلة كانت امك تعلم انك لن تعود الى احضانها
حاول الجميع اقناعها بانك حيً ترزق .. وان موتك اشاعة حوثية .. لكن قلب الام لا يعرف للتضليل سبيلا .. وابت امك الى ان ترافق روحها روحك .. وشهقت فكان القضاء وحل القدر .
في ذلك اليوم .. وارينا جسد امك الثراء .. وحدثنا انفسنا بانك ما زلت بألف خير 
كنت حائراً في امري .. أتساءل كيف ستكون صدمتك عندما تخرج من خلف القضبان وتعلم ان امك ماتت حزناً عليك .... ولم اكن اعلم ان روحك قد سبقتها الى جنات الخلد وارتقت بإذن الرحمن الى فردوسها الاعلى .
امين .. انا حزين على رحيلك .. اقسم ان فرائص جسمي تهتز كأنها اصابها جان .
ليتك تعلم حال محبيك الان ايها الشهيد ..؟ بل حال اسرتك التي فقدت نور البيت وقنديلها الوضاء
سماء اب ملبدة بالغيوم .. وشوارعها يكسوها الحزن والانكسار .
لم ابكي منذو امداً طويل .. لكني سأبكي اليوم لبكاء اولادك .. لبكاء زوجتك .. لبكاء اخوانك .. لبكاء الايتام الذين كنت تعطف عليهم .. لبكاء المساجد التي عرفتك فيها المنابر والمحراب
سامحنا ايها الشهيد .. سنخذلك كما خذلنا الشهداء من قبلك .. وربما نكتفي بجمعةً تحمل اسمك وبيان نعي واستنكار 
وربما نرفع صورك على السيارات وربما تمنعنا الة الموت ويصنع منا الخوف عبيد واقزام .
سامحنا ايها الشهيد حين نبكيك ولا نثأر لك .. سامحنا حين ننعيك ولا نقتص من قاتلك 
ولكن .. سياتي زمان العدل والانتصار .
ايها الشهيد .. ارجوك زرني الليلة في المنام ودعني اقبل جبينك ... دعني اراء وجهك في الاحلام للمرة الاخيرة فالواقع قد اصبح مُحال ولم يبق من جسدك الطاهر سوى الخصر والاقدام
رحمك الله ايها الشهيد 
ان العين لتدمع وان القلب ليحزن وانا على فراقك يا امين لمحزونون 
طبت وطاب مقامك ...