محمد أحمد غالب
السعودية ..الخصم والحكم.
21:22 2018-03-12
 
ما يحول بين السعودية واستخدام الأوراق التي تملكها للدفع في اتجاه الحسم في اليمن حتى الآن عوامل عدة، أبرزها طبيعة تصور السعودية للوضع في اليمن، ومعارضتها العميقة لفكرة الثورة والتغيير نفسها، ونزوعها إلى الربط بين الدولة اليمنية الحديثة والديمقراطية والتأثير الداخلي على نظام الحكم السعودي القائم. 
 
الى جانب تحالفها مع دولة الإمارات صاحبة الأجندة الإمبريالية والانتقامية، فكما أن من الصعب على السعودية أن تواجه دون هذا التحالف، كذلك من الصعب عليها التسليم لمشروع الإمارات الهادف إلى فرض الوصاية على اليمن والإستحواذ عليه كليا في سبيل متابعة مشروعها لتغيير البنية الجوسياسية، وفي الوقت الذي ترى الإمارات في بقاء المليشيات الإمامية  المدعومة إيرانيا إلى الأبد الضمانة الوحيدة لتحقيق رهاناتها.
 
إن استمرار السعودية في النظر إلى الكارثة اليمنية من زاوية صراعها مع إيران واستخدام حربها كوسيلة لكسب هذا الصراع دون أي اعتبار يُذكر لمصير الشعب اليمني ومعاناته، واستمرار الرياض في تجاهل تطلعات اليمنيين في الوقت الذي لا تفكر فيه إلا في استغلال المأساة اليمنية من أجل تسجيل نقاط انتصار على طهران .. لن ترى في قوى الثورة والتغيير وتطلعات الشعب اليمني إلا عدوا لها، ولن يكون هناك أي أمل في التقدم نحو رؤية سياسية متوازنة للحل، وسوف تخسر الأوراق الكثيرة التي تملكها للعب دور كبير في الحسم والحل.
 
ومن هنا يبدأ التحدي السعودي الذي يواجه اليمنيين عموما، سواء في ما يتعلق بالرد على التقاعس السعودي أو الإحتلال الحوثي والإماراتي.
 
وأعني بالتحدي وضع الحرب اليمنية على طاولة العالم كما نراها نحن اليمانين، لا كما تطبخها دوائر الإستخبارات السعودية والإماراتية في دهاليزها وتضعها على الطاولة من أجل الدفع في اتجاه الحسم وتجنيب اليمن حربا طويلة ودفع السعوديين والإماراتيين إلى تغيير مواقفهم المناهضة لأهداف الثورة، وتشجيعهم على استخدام المفاتيح القوية التي في أيديهم لفتح باب الحلول السياسية مع قوى الثورة والتغيير بدل استخدامها في دعم حلفائهم السياسيين، والأيديولوجيين، واستمالة شيوخ القبائل واستتباعهم على حساب الثورة ومشروعها الوطني، وتحذيرهم من أي تصور للحل يستهين بحقوق الشعب الذي ثار وقدم التضحيات الجسيمة من أجلها، أو يستسهل تقسيم البلاد وتوزيع المصالح بما يتفق والتحالفات الإماراتية أو السعودية التقليدية، وهذا يستدعي تحركا عاجلا من خلال الآتي: 
 
أولا. العمل على تشكيل جبهة وطنية جديدة واسعة تؤمن بثوابت الثورة ومشروعها الوطني الرامي إلى بناء الدولة وتحقيق السيادة والحرية والديمقراطية، والمواطنة المتساوية، تضم تحت جناحها جميع أطياف قوى الثورة والتغيير وتنطلق من أرضية الحفاظ على مكتسبات الثورة ومخرجات الحوار ، مسودة الدستور....
 
ثانيا. رفض استقالة العالم عن الملف اليمني، والذي لم يعد يشعر أن له أي مصلحة من الإستمرار في دعم تطلعات شعبنا ورفض قبول التسليم العالمي للحل السعودي الهادف الى تثبيت دعائم تواجده في اليمن، على حساب شعب بأكمله، والسعي الى إنتزاع الملف اليمني من بين مخالب السعودية وعودة وقوف العالم الحر مع قضايا ومطالب شعبنا العادلة، وعدم الركون لنيات التحالف العربي أو الثقة به، والإستمرار في الضغط بكل أشكاله على القيادة السعودية والإماراتية، وتعبئة الحلفاء والأصدقاء والمجتمع الدولي للدفع في اتجاه الحسم وعودة الشرعية الى العاصمة عدن، وانتزاع  الأرض المحررة وجميع المطارات والموانئ والسواحل والجزر للشرعية، وحل جميع المليشيات.
 
ثالثا. إدخال جمهور اليمنيين، والجمهور العربي والعالمي الحر في المواجهة، والعمل على تنظيم التظاهرات الشعبية والمؤتمرات الدولية والحملات الإعلامية، لمواجهة أي حل لا ينهي عهد الوصاية، ويقطع دابر اللجنة الخاصة السعودية.
هذا بعض ما تحتمه المرحلة في الرد على التحدي السعودي الأكبر، قبل فوات الآوان.
.