مالك الخولاني
الشهيد حمزة المخلافي بين الامس واليوم "ذكرى الاستشهاد"
04:56 2017-04-23

الشهيد حمزة سعيد قاسم المخلافي هو رمز الإيثار، والتضحية والصمود والنضال فكيف يمكن لنا أن لا نخصص شيئاً لهذا العظيم فأيام الدنيا كلها تنادي بأسماء الشهداء وتلهج بذكر وصاياهم، فأنّا لنا أن لا نصغي لها..

إن على كلّ واحد منّا قد أنعم عليه فكان ممن عايش الشهيد حمزة او رافقه او جالسه او قاتل معه أن يتحدث عنه، عن أخلاقه وصفاته الرائعة وكلماته النيّرة، فهذا بنظري أمانة في أعناقنا علينا أن نؤديها، فإذا كنا نحن من أنعم علينا بمعايشته لا نتحدث عنه فمن الذي سينقل كلماته الطيبة وسماته الصالحة إلى الآخرين الذين حرموا من معرفته، أو إلى الأجيال الأخرى القادمة التي لا تعرف بأن على هذه الأرض مشى أناس مثل حمزة المخلافي والذي قد يكونوا من أفضل من وجدوا في عصره..
مازلت أسير هذا المشهد المليئ بالذكريات الجميلة ، لم أستطع أن أنساه، حينما فاجأنا خبر استشهادة ، انهمرت الدموع من عيني وعيون محبيه حتى أوجعتنا عيوننا من البكاء فرحاً له بالشهادة والفوز بها وحزناً لخسارة وطننا اليمني له ولمناقبه الطاهرة ...
حينها اطلقنا الرصاص وانهمر اجلالاً له ، والدماء تفجرت في عروقنا ثأراً له ولوطننا، واندفعنا للجبهات في مدينة #تعز وعموم #اليمن على امل ان نلحق به ونفوز بالشهادة كما فاز بها شهيدنا وقائدنا البطل #حمزة_سعيد_المخلافي ، وفاز بعضنا بالشهادة واصبحوا شهداء على دربه ونهجه ، من أى سبيكة ذهب صيغت نفوس هؤلاء الشهداء حمزة واحبابه ، كيف استطاعوا أن يثبتوا ويهزموا الرعب من الموت والخوف من الرصاص..
أي روح قدسية تملكت شهدينا حمزة في تلك اللحظة، أي بطولة يعجز عن وصفها اللسان. حين يبذل الشهيد #حمزة روحه طواعية، حين يثبت في مواجهة الموت، حين يسمو على الحياة التي حرص عليها كثير من البشر بغريزة أساسية، مثل سائر المخلوقات..!

واليوم وقد حلت علينا الذكرى الاولى لاستشهاد البطل الشجاع القائد المغوار #حمزة_المخلافي لا يسعني هنا الا ان أهدي سلاماً طأطأت حروفه رؤوسها خجلة، وتحيةً تملؤها المحبة والافتخار بكل شهيد قدّم روحه ليحيا الوطن يقوم الوطن لينحني إجلالاً لأرواح أبطاله، وتغيب الشمس خجلاً من تلك الشموس التي تزينت وتتوجت بشهيدنا حمزة ..


وبهذه المناسبة اود ان ابعث رسالتي لجميع الاحرار في عموم بقاع الارض واقول لهم : 
علينا أن نستذكر كل شهيد في هذا الوطن كذكرى أيّام ولاداتهم واستشهادهم وأن لا ننسى بأن الجلادين الذين قتلوهم فلم يكن هدفهم سوى أن يمحوا أثرهم من هذه الدنيا ويغتصبوا تراب وطننا اليمني ويستبيحوا مدينتنا تعز ويعيدوها لعصر الامامة والرجعية ، وبسكوتنا نحن سنحقق أهدافهم، ولكن إن شاء الله أن الشعب سيبقى دائماً وفياً لهؤلاء الأبطال وأن يبقى على العهد وفي نفس الطريق يسير...

ختاماً اقول : ليس هناك كلمة يمكن لها أن تصف الشهيد "حمزة المخلافي، ولكن قد تتجرأ بعض الكلمات لتحاول وصفه، فهو: شمعة تحترق ليحيا الآخرون، وهو إنسان يجعل من عظامه جسراً ليعبر الآخرون إلى الحرية وهو الشمس التي تشرق إن حلّ ظلام الحرمان والاضطهاد بوطننا فحمزة شعلة اضاء لنا طريقنا ودربنا.

وأخيراً اوجه رسالتي لك من نسى النظال والوطن والهدف الذي مات لاجله شهيدنا حمزةووبقية الشهداء، الى من قدم مصالحه الشخصية او خرج عن الطريق وتحالف مع قوى الشر #عفاش و #الحوثيين او اصحاب المشاريع الضيقة والجماعات المتطرفة والغير عقلانية اقول لهم:  نحن نظلم شهدائنا مرة أخرى فهم ظلموا وقتلوا لنعيش ونحيا كرماء شرفاء ، ونحن نأتي لنظلمهم ثانية فنغطّي آثارهم، وندفن أفكارهم كما دفنت أجسادهم ظلماً وعدواناً أهذا جزاء الشهيد.. أهذا هو جزاء تلك الدماء الطاهرة.. أمن الحبّ لهم أن لا ننشر أفكارهم، إن الأمة التي تنسى عظمائها لا تستحقهم.. فالشهيد هو لحظة التسامي فوق هذه الغرائز العمياء، حينما يثبت في مواجهة الموت، ويعلو فوق الانعكاسات ، وقتها يتحقق فيه الإنسان الكامل الذي ترفع له التحية ، وتسجد له الملائكة في السماء. 
ففي ظاهر الأمر نحن أحياء وهم أموات، أما الحقيقة فإننا نعيش حياة الموت، نمارس العيش المزيف، نركض خلف اشياء زائلة ، نلهو، نعبث، نضحك ونبكي، نحمل الهم على الأرزاق، نولول على صفقاتنا البائسة التي لا تنجح، نتشاجر على حطام الدنيا، نتفاخر، نحيا كما الأنعام، نركض خلف ألف وهم ووهم، تداهمنا الرغبة واللذة والانشغال في توافه الأشياء، نعيش بضع سنين أخرى وفي النهاية.. يأتي الموت... وياليتنا نموت مثلهم شهداء فعندما يرتقي الشهيد ويسير في زفاف ملكي إلى الفوز الأكيد، وتختلط الدموع بالزغاريد عندها لا يبقى لدينا شيئاً لنفعله أو نقوله، لأنه قد لخّص كل قصتنا بابتسامته. كلّ قطرة دم سقت تراب الوطن فارتفع شامخاً، وكلّ روح شهيد كسّرت قيود الطواغيت، وكل يتيم غسل بدموعه جسد أبيه الموسّم بالدماء وكل أم ما زالت على الباب تنتظر اللقاء. فان نسينا ذلك تحولنا إلى مجرد انعكاس شرطي يفر منا الألم، ويتوارى منا الإنسان.