عبد العزيز النقيب
هل تستهدف السعودية الاصلاح؟
03:19 2017-04-16

الاسرة السعودية الحاكمة - كاي اسرة حاكمة عبر التاريخ- فيها مراكز قوى متصارعة و  جناحين او اكثر تتصارع فيما بينها و في عصر ملك يغلب  جناح جناح اخر و احيانا تخرج اجنحة من الحكم بالابادة او الاقصاء مثلما حصل مع سعد العبدالله و جناحه في الكويت و جناح طحنون في ابوظبي و جناح خليفة في قطر ثم غلبة جناح  تميم تماما...
الاسرة السعودية عاشت في القرن التاسع عشر مرارة الصراعات و اصبح فيها جناحان احدهما يدعم من تركيا و الاخر من اعدائها و تم اسر احد سلاطين ال سعود و اعدامه في اسطنبول، لم يعد مجد ال سعود الا عبدالعزيز الذي وصع قواعد صارمة في الوراثة و ادارة  الاختلافات داخل الاسرة، لكن بمجرد موته انفجر الصراع الدي ادى الى ازاحة سعود و سيطرة فيصل و اشقائه على الحكم حتى موت فهد ثم كسر السلطة عبدالله ثم عاد جناح الاشقاء  و بنيهم للحكم و هم اولا  ام واحدة  سديرية، و سلمان هو اصغر اشقاء فيصل  و بولايد محمد بن نايف و من بعده بن سلمان يبدو ان غلبة جناح الاشقاء اصبح واقعا الا ان يحدث امرا مفاجئا او تدخل خارجي، للاسف الجناح المعارض  للجناح الحاكم ليس ضعيفا فهو يضم معظم  اولاد   عبدالعزيز من غير السديرية و هم الاغلبية و اولاد هم و احفادهم و يمثلون قرابة ٨٠٪‏ من الامراء اصحاب السمو الملكي (من يحق لهم الصعود للعرش) و هؤلاء لهم حقوق مالية و سياسية موازية لامراء الجناح الحاكم، و هذا يفسر التردد  في كثير من القضايا  الداخلية و الخارجية، كما ان هؤلاء المعارضين يمثلون الدولة العميقة السعودية و هذا يفسر سلاسة اتخاذ القرار ايام عبدالله و كذا الشعبية الكبيرة لسياسة الداخلية و  بدرجة اقل الخارجية...
سلمان حتى في جناحه لا يحضى بالدعم الكافي و لذا تبدو سياسته غير مفهومة  و لان الدولة العميقة تتحكم بالاعلام و توجهه  ضده وضد حلفائه  في الداخل و الخارج....
احيانا يخيل الي ان سلمان يمثل حالة  استثنائية في الحكم السعودي كما كان عبدالحميد  الثاني او حتى عمر بن  
عبدالعزيز، فهو يمثل حالة نادرة في سلسلة طويلة من الملوك كان غير معنيين بقضايا الامة العربية و تحررها و وحدتها و خروجها من سيطرة الغرب بل عملوا على تمييع القضية بتوسيعها الى الوحدة الاسلامية الشاملة و هي نظرة غير واقعية فالمجال الاسلامي هو عالم واسع من قوميات كبيرة مختلفة بل متصارعة و لا مجال الا للتعاون في ما بينها و ليس الاتحاد، بطبيعة الحال ان لا اتكلم عن الخطاب الاعلامي السعودي و انما الممارسات الواقعية التي تستقدم العامل الفلبيني المختلف في كل شيء عن المجتمع السعودي و تحاصر و تستثني اليمني و العراقي و السوري و المصري و السوداني و ان اعطت افضلية لجنسية معينة فهي عبارة عن رشوة سياسية لهذا النظام او ذاك الذي سرعان ما تتحول الى وسيلة ابتزاز مع اول اختلاف بسيط مع ذلك النظام او ذاك بينما التسهيلات للغربي و توابعه الاسيويين فهي راسخة رسوخ الجبال الرواسي.

طبعا ما يهمني هنا في الموضوع هو تأثير صراعات ال سعود على الوضع في بلادنا و ما يصدر عن النظام السعودي الحالي هو ناتج عن مصالح النظام في السعودية ذاتها و العكس تماما بالنسبة للجناح الاخر فعندما يشيد محمد بن سلمان باليمنيين فلابد ان منافسيه يحقرون اليمن، و حينما يوجه بن سلمان بالتسهيل لليمنيين فلا شك ان منافسيه يوجهون بالعراقيل لليمنيين، و عندما يعمل بن سلمان لسرعة الحسم في اليمن فلابد ان منافسيه يعملون على عرقلة الحسم، و عندما يبحث بن سلمان عن حلفاء من قوى معينة في اليمن فلا ريب ان منافسيه يدعمون اعداء حلفاء بن سلمان...
هذا الامر يجعل  حالنا واقف في اليمن و يفسر لنا ما يجري في عدن و تعز و غيرها...
في العموم فان الساكن  في شمال الجزيرة  مواطنا كان او حاكما لا ينظر لمن في جنوبها الا منافسا و عدوا محتملا هكذا يقول التاريخ و تحكم الجغرافيا، و هي حالة جيوبلوتيكية لا علاقة لها بدين و لا عرق من يسكن في شمال الجزيرة و جنوبها و هو نفس الامر بين هضبة الاناضول و هضبة فارس عبر التاريخ 
و بين ساكن الصين و ساكن الهند، و بين من يسكن  شبة جزيرة ابيريا (اسبانيا و البرتغال) و من يسكن العدوة (المغرب حاليا).

اذا فالامر هو هو منذ زمن  قبائل تغلب و بني بكر بن وائل و  ملوك اليمن 
فالتنافس الجيوبلوتيكي محكوم بالجغرافيا و طرق التجارة و ما ينتج عنه من تعارض مصالح المجتمعات البشرية و ليس غير ذلك، و ما الدين و المذهب الا بهارات توضع على الصراع الاساسي. 
ساقول لكم امرا غاية في الاهمية فبعد هزيمة الانقلاب النهائية و لنفترض انه بعد زمن قصير او طويل و بعد تراكم جيد من التنمية، حصلت اليمن بطريقة ما على حاكم قوي و اسس دولة منافسة و قوية، هل تعتقدون ان هذا الامر سيكون جيدا للحاكم في الرياض كائنا من كان، بالطبع لا....
يعتقد الاقليم و العالم- و هم محقون- ان الاصلاح -بغض النظر عن الايدلوجيا- سوف يفوز في اي انتخابات نزيهة و انه بانفراده بالحكم و لفترات متتالية سيكون قادرا على ايجاد دولة نامية و قوية  سوف تسعى و بشكل طبيعي للسيطرة على محيطها الحيوي الذي يقع في اطاره اكبر مخزون نفطي في العلم و  مضيقين من اهم مضايق   العالم  و انه سيشكل محورا خطيرا و مؤثرا اذا ترافق ذلك مع وجود حكومات مشابهة لحكومة تركيا الحالية في مصر و المغرب و سوريا، على هذا الاساس يتم التعامل مع اليمن و هو نفس المنطلق منذ ١ ابريل ٢٠١١ الى اليوم و كل تدخلات العالم عن طريق الخليجيين و تحديدا السعودية و الامارات هو لهذا الامر لا غيره، اجهاض نهوض اي محور تحرري عربي و بنفس المنطلقات تحرك الغرب عن طريق اذرعته  الوظيفية في الامارات و السعودية و غيرها في مصر و سوريا و ليبيا و تونس و اخيرا المغرب....
لذا السويدي لم يقل الا الحقيقة المجردة بلا رتوش، فما الحوثي الا اداة اعطت الخليجيين للتدخل في اليمن لاجتثاث الاصلاح في اليمن..
في معركة تاريخية كهذة تتداخل الخطوط و تزداد مساحات المناورة و الذكي من استطاع تفادي الضربات و جعل خصمه يخدمه برغبته او دونها، المتغير في المعركة هو ظهور سلمان كملك قوي و مبادر و جريء و هو الدي تظاهر بمرض الزهايمر عدة مرات في عدة مناسبات علنية و تحت نظر كاميرات الاعلام، هذا الملك قلب الطاولة و شرع في تعديل توجهات الخليج فهل يستطيع ام انه سيسقط كاحد اهم ضحايا المعركة..

بالنسبة لنا في اليمن- او هذا ما اعتقده على الاقل- فان معركة اسقاط الانقلاب هي معركة من حرب مصير طويلة بدأت في عام ٢٠١١ و ربما تستمر لعقود لكننا في النهاية سوف ننتصر و ننتزع نصرنا المستحق باذرعنا، هذه المعركة لنا فيها عدو واحد و يجب ان لا ننصرف عنه لمعارك جانبية، و لكن الاخرون من سيحاولون التعدي على حق اليمنيين في حكم بلدهم كما يشاؤن فانهم سيكونون في مواجهة حتمية مع اليمنيين البالغ عددهم اربعين مليون على اقل تقدير، و مها كانوا اقوياء و مهما كنا ضعفاء فلا يحكم الارض الا الانسان و لا يحكم السيطرة على الارض الا الجنود و ما اكثرهم في اليمن، و للجغرافيا حكمها و الطريق من حدود اليمن الى كل عواصم المنطقة لا تزيد عن مسيرة يوم بالسيارة...
اتمنى بل و ادعو الله ان يرزق حكام الخليج الحكمة و يدمجوا اليمن في منظومة الخليج و لا يعملوا على اقصائه و تهميشه و اذلاله فلن يجدوا من ذلك خيرا....