حسان دبوان
تعز ... مدينة تصدر العلم والسلام .. وتحصد الموت والظلام
02:28 2015-10-11

تعز تلك المدينة التي لطالما وضع ابنائها بصماتهم في كل محفلاً وعلى كل شبراً من تراب وطننا المقدس .
هي مدينةً حالمة .. تصنع من الانكسار عزة .. ومن الخذلان نصر وانتصار .
فيها شارعً للحب واخر للمغتربين ..
فيها ساحةً للحرية ومنتدىً للمثقفين .
انها المدينة الحاظنة التي ما اغلقت ابوابها يوماً امام الوافدين .
في الحوبان مقاولون من عمران وارحب ..
وفي الباب الكبير باعةً متجولين من ريمة والمحويت ..
ومحامياً من ذمار يفتح مكتبه بالعقبة ومقوتاً اخر يحجز زاويته في ديلوكس .
وبسوق الجملة تاجراً من صعدة يبيع رمانه .
انها تعز ... مدينة تصدر الخير والعلم والسلام وتحصد الموت والحصار والظلام .
اعرف طبيباً عريقي يعمل في مستوصف طبي بملاحيظ صعدة ... ومثله العشرات في صنعاء وعمران وذمار واب وحجة ولحج وعدن وكل محافظات وطننا المكلوم .
درست الفيزيا انا ابن "اب " على يد استاذ تعزي ونهل غيري الكثير من الطلاب علوم ومعارف الحياة من اولئك النبلاء " اساتذة تعز " الذين توزعو في السهول والجبال والمدن ينشرون العلم ويزرعون المعارف ... ولا يعلمو انهم سيحصدون ذات يوم الصواريخ والقذائف .
ياااااه .. كم هي عظيمةً تلك المدينة .
اهدتهم العصير فمنعو عنها الماء .
شاركتهم في كل اعراسهم وافراحهم بأغاني "ايوب ومنى علي" فأسمعوها اصوات القذائف والرصاص . ارسلت لهم المعلم والمهندس والطبيب فأرسلو لها القاتل والعربيد وقاطع الطريق .
قطع ابنائها "350"كيلو سيراً على الاقدام في مسيرة تنشد الحياة للوطن ارضاً وانسان ... فقطعو هم نفس المسافة على شاصات التخلف والاستحمار رافعين شعار الموت والدمار .
ضحت ماجداتها " عزيزة وتفاحة وزينب وياسمين" بدمائهن من اجل حرية الوطن من اقصاة الى اقصاة ... وضحت نساء صعدة وصنعاء وعمران وذمار بمجوهراتهم وحليهم من اجل قتل اطفال ونساء تعز .
انها المدينة المظلومة والشامخة .
غنت لهم نشيداً وطنيا .. فاهدوها زاملاً دمويا
اكرمت شاويش السجن واشبعت جوعة فحاصرها وحين اشتد ساعدة رماها .
دافعت عن الشرعية فكتب لها الرئيس وعوداً عرقوبية .
لكن ...
مهما خذلها الجميع ستنتصر او تنتصر
وكيف لمدينة تحمل حروف العز ان تنكسر ..؟