حسان دبوان
مأساة مدينة العمال بالمخا .. تفاصيل مؤلمة وحقائق مروعه
10:49 2015-07-26

مدينة المخا إحدى مدن محافظة تعز وهي مركز مديرية المخا  وتقع غرب مدينة تعز وتبعد عنها حوالي ( 94 كيلومتراً ) على ساحل البحر الاحمر

يوجد في مدينة المخا مينائها الشهير والهام والمحطة الحرارية لتوليد كهرباء المحافظة .

وفي وسط المدينة توجد 200 وحدة سكنية خاصة بموظفي محطة الكهرباء .

سيطرت مليشيات الحوثي عليها يوم الثلاثاء 24 مارس من العام 2015م

وعند اندلاع الاشتباكات بمدينة تعز قبل ثلاثة اشهر بين مليشيا الحوثي والمقاومة الشعبية ونتيجة لقصف المليشيا للأحياء السكنية بشكل عشوائي  قرر الكثير من السكان الهروب من جحيم ونار القذائف . وكانت المخا وجهت الكثير منهم .

احمد قاسم سعيد مهندس بالبلدية كان من بين اولئك النازحين وحمل امتعته وشد رحالة من منطقة "الاشباط " هو وزوجته وبنتيه وابنه خالد   ويمم الجميع شطرهم نحو  مدينة المخا حيث توجد ابنتهم ( مهندسة معدات طبية ) التي تزوجت قبل ستة اشهر على احد مهندسي محطة الكهرباء .

استقر الحال بالنازح احمد قاسم في منزل ابنته التي مازالت عروسة في سكن عمال محطة الكهرباء .. وكان هذا ايضاً هو حال الكثير  من النازحين الذي توافدوا الى منازل اقاربهم في سكن المحطة .

كان يحلم النازح قاسم بان يجد ملاذً امن له ولأسرته ... ومنطقة  خالية من رائحة الدماء وصوت البارود .

ولم يكن يعلم انهم هربوا من اصوات القذائف الى ازيز الصواريخ .

الساعة العاشرة مسائاً من يوم الجمعة  25-7-2015م  كانت مدينة المخا على موعد مع جريمة انسانية وخطأ لا يسقط بالتقادم.

كان الاطفال مازالوا يعيشون اجواء العيد .. ورغم مرارة الايام  تغلبوا على الواقع  ببسمة  مصنعة ونفخوا الروح في فرحتهم المدفونة تحت اقدام تجار الحروب .

كان خالد ذو الـ 14 عام وهو ابن النازح احمد سعيد .. كان يلعب مع اقرانه امام بوابة الكافتيريا الخاصة بسكن  عمال الكهرباء ... وبالقرب من خالد كان يجلس صديقة الطفل معاذ عبد الله وحولهم ثلة من الاطفال يسرحون ويمرحون

وفجئه  وبدون مقدمات ... اغتالت طائرة الـ f16  بسمتهم ووئدة احلامهم قبل ان ترى النور .

اول صاروخ لطيران التحالف سقط على الكافتيريا .. فتناثرت اشلاء  اجساد الاطفال واختلطت بذرات رمال الصحراء .. خرج الاباء من الوحدات السكنية مذعورين ومهرولين نحو الانفجار ليبحثوا عن قطع لحم اطفالهم .. ولكن صاروخ اخر كان اسرع من خطواتهم .. وصاروخ ثالث ورابع وخامس وسادس وسابع وثامن حولوا  المساكن الى كومة  من الحطام والاجساد الى اشلاء متناثرة واخرى متفحة وثالثة مشوهة ومعاقة .

تركز القصف على مقدمة المدينة المحاذية للساحل ووسط المدينة والجهة اليمنى منها .

مصادر مؤكدة  قالت ان مليشيات الحوثي لم تكن لتتواجد في مساكن العمال وانه هناك نقطة تفتيش عادية لمليشيا الحوثي على مدخل المدينة كمئات النقاط العادية المنتشرة في كل مناطق ومحافظات الجمهورية . واستغرب الجميع من قصف طيران التحالف لسكن مدني .

في الجهة المقابلة للمدينة السكنية توجد ثلاث معسكرات تتمركز فيها مليشيا الحوثي  ويفصل بين المدينة والمعسكرات شارع تقدر مساحته بـ 35 متر ...

قوات التحالف قالت انها استهدفت الدفاع الجوي ومعسكر القطاع الساحلي ومنزل احد القيادات الموالية لجماعة الحوثي المدعو جبران الحاشدي وهو القائد السابق  للواء 35 مدرع .. ولكن للاسف سقط مئات المدنيين بين قتيل وجريح وبقيت مداع الدفاع الجوي والقطاع الساحلي مغروسة وسط رمال الساحل تطلق قذائفها وتبتسم امام دماء الابرياء.

الجميع في ذهول من هول المأساة ,,, هرب الناجون الى الساحل وافترشو رماله رافعين اكف الضراعة للرحمن لعل السماء تمطرهم رحمة وامان .

طواقم الاسعاف لم تصل الى المكان .. وطائرات الاسعاف مازالت تحوم في السماء ... وبعد ساعات من القصف بداءت عملية الانقاذ من قبل الناجين وبعض المواطنين بمديرية المخا .

جثث الموتى المهشمة واجساد الجرحى المشوهة الذين استطاع الاهالي اخراجها من تحت الانقاض تم نقلها بواسطة احد القلابات وسيارات خاصة بالمواطنين  وتوجهوا صوب مستشفى المخا الحكومي ...

وهنا ايضاً كان الكارثة ..المستشفى يرفض فتح البوابة لاستقبال الجرحى ... وبغضب اقتحم الاهالي البوابة الخلفية للمستشفى ... ولكنهم تفاجئوا ايضا عندما لم يجد داخل المستشفى الحكومي سوى طبيب اسنان فقط .!!!

صوب مستوصف السلام بالمخا توجه المسعفون .. ولكن المستوصف ايضا يعمل بإمكانيات وكوادر بسيطة .

كانت جثث المتوفين مشوهه .. ومناظرها مؤلمة مما اضطر المسعفين الى دفنها بمقبرة جماعية بعد حصرهم من قبل مندوب المستشفى الحكومي ... وتم نقل معظم الجرحى الى مستشفى الثورة بمحافظة الحديدة .

تحت الانقاض مازالت هناك جثث مدفونة وجرحى يطلقون انيين الاستغاثة .. ولكن فرق الاغاثة وصلت متأخرة وبالشيول بداء البحث عن الجثث واخراج المصابين .

اغلب المصابين والشهداء هم من النازحين .. ومن بينهم عائلة النازح احمد قاسم سعيد . توفي ابنة  الطفل خالد وهو يلعب امام الكفتيريا .. واُصيبت زوجته وابنته بشظايا فوق القلب وحالتهم شبة خطيرة واصيبت البنت الاخرى بشظايا بالفخذ والارجل .!

احمد عبد الكريم سعيد ابن عم النازح المنكوب احمد قاسم سعيد كان في محافظة تعز وعند سماعة بالخبر توجه نحو مدينة المخا ليطمئن على ابن عمة واسرته ,, ولكنه للأسف وصل متأخرا ولم يجد حتى جثة الطفل خالد فقد دفنوه في المقبرة الجماعية .

يقول احمد عبد الكريم ان ابن عمة لم يعلم حتى الان بموت ابنه الوحيد الطفل خالد .. وان جميع الاسرة تتلقى العلاج  في مستشفى الثورة بمدينة الحديدة ... وابداء قلقة وتخوفه من انهيار الاب والام عند معرفتهم بموت ابنهم الوحيد .

على  مدخل مدينة البرح ايضاً كانت سيارة الاسعاف تشق طريقها مسرعة نحو مدينة تعز ... قال احد الجنود في نقطة البرح ان السيارة تحمل جثتين لفتاتين تشوهت اجسادهما ولم يبقى من معالمهم سوى خواتم تزين اصابعهم المتفحمة .

عبد الله الخليل مهندس بمحطة الكهرباء هو الاخر فقد طفلة معاذ ذو الـ 14 عام .

الدكتور عيسي مهيوب هو الاخر كان يعمل في فرق الانقاذ وسط مدينة تعز واصيب قبل شهر بطلقة قناص حوثي تم نقله على اثرها المستشفى .. ونظرا لخطورة حالته الصحية تقرر تسفيره للعلاج  بالخارج عن طريق دولة جيبوتي  وانتقل الى مدينة المخا استعداداً للسفر ولكنه مات تحت الانقاض يوم امس هو وزوجته وابنته التي جاءت لزيارته يوم العيد .

مصدر خاص اكد ان عدد من تم دفنهم بمقبرة جماعية عددهم 156 وهذه الاحصائية موثقة في مستشفى المخا الحكومي

وقال المصدر ايضاً ان العدد تجاوز الـ 200 شهيد بعد وصول فرق الانقاض .. اما عدد الجرحى فلا حصر لها .

حاولنا التواصل مع بعض مشرفي مدينة العمال لمعرفة الاحصائية الاولية للجرحى والاحصائية النهائية للشهداء ولكن لم نستطع نظراً لانقطاع خدمة الاتصالات والانترنت عن محافظة تعز .

الوضع بمجملة كارثي .. والمأساة تصعب على الاحرف وصفها

فمن يتحمل نتيجة الاخطاء التي يدفع دوماً ثمنها الابرياء ..؟

من يعيد لا حمد سعيد إبنه الوحيد .. ومن ينفخ الروح في جسد الطفل معاذ ليرتمي من جديد بين احضان والدية ..؟